الشيخ داود الأنطاكي

30

نزهة الأذهان في إصلاح الأبدان

صحن جامع حبيب النجار بأنطاكية ، وبداخله المزار . - وفي زيارة حديثة لأنطاكية وجامع حبيب النجار الذي يقع في المناطق المرتفعة من المدينة القديمة ، نجد في أعلى باب الجامع الخارجي عبارة تركية ، بحروف عربية ، ما تعريبه : " إنجاز وإتمام عمار جامع سلطان حبيب النجار سنة 1280 ه " . يتألف الجامع من صحن وسيع نتنشر في محيطه غرف عديدة تغطيها أروقة جميلة . وفي الصحن الأدنى بركة ماء مغطاة ينساب منها الماء بميازيب للوضوء . ويقع المسجد في الجهة الجنوبية الشرقية من صحن الجامع . ويشتمل على زخارف وخطوط إسلامية . وبجانب المسجد حجرة صغيرة قيل أنها تضم ضريحا لأحد الأولياء المسلمين الصالحين . وتحت المسجد مغارة تحوي ضريحا ، مغطى بأغطية خضراء موشاة بآيات قرآنية ، هو لحبيب النجار . ويقول الأب متري هاجي أثاسيو في كتاب ( سورية المسيحية ) : " لا نملك معلومات تاريخية أكيدة وثابتة حول أصل هذا البناء . فيقول بعض الأثريين أنه بني أصلا بنمط غريقور وماني ، ثم حوّل إلى جامع . ومن بعد ذلك شيّدت في موقعه كنيسة ، إلى أن اتّخذ شكله النهائي كمسجد بعد الفتح العربي . . . . " هذا بالإضافة إلى قول داود الأنطاكي ، كما مر معنا ، بأنه كان مزارا لحبيب النجار وبنى والده غرفا بجانبه ، وذلك في النصف الثاني من القرن العاشر الهجري . ( زيارة شخصية للمحقق لجامع حبيب النجار ، وانظر : الكامل في التاريخ لابن الأثير ، 1 : 364 ، وكتاب الأب مثري هاجي أثناسيو ، سورية المسيحية : تاريخ ، حضارة وعمران . المجلد الأول ، سورية الشمالية ، أنطاكية وجوارها ، الساحل السوري ، حلب وجوارها ص : 370 . ) .